النووي

606

تهذيب الأسماء واللغات

الباء وفتحها وضمها ، والأشهر والأجود الكسر . قال صاحب « المحكم » : هذا اليوم الرابع من الأسبوع ، لأن أول الأيام عندهم الأحد ، بدليل هذه التسمية ، ثم الاثنين ، ثم الثلاثاء ، ثم الأربعاء ، قال : ولكنهم اختصّوه بهذا البناء - يعني : اختصوا أيام الأسبوع - كما اختصوا الدّبران والسّماك ، لما ذهبوا إليه من الفرق . قال اللحياني : كان أبو زياد يقول : مضى الأربعاء بما فيه ، فيفرده ويذكّره ، وكان أبو إسحاق الزّجاج « 1 » ، يقول : مضت الأربعاء بما فيهن ، فيؤنث ويجمع ، يخرجه مخرج العدد . وحكي عن ثعلب في جمعه أرابيع ، ولست من هذا على ثقة ، وحكي أيضا عنه ، عن ابن الأعرابي : لا تك أربعاويّا ، أي : ممن يصوم الأربعاء وحده . هذا ما ذكره في « المحكم » . ويسمّى يوم الأربعاء دبارا ، بضم الدال وتخفيف الباء الموحدة ، ويجمع : أربعاوات . قولهم في كتاب الزكاة في المائتين : هي أربع خمسينات وخمس أربعينات . هذا قد أنكره بعض أهل العربية ، قال : ولا يجوز جمع الخمسين والأربعين ونحوهما . وهذا الإنكار ضعيف ، والصواب جوازه ، وقد حكاه ابن برّي وغيره عن سيبويه ، قال : كل مذكّر لم يجمع جمع تكسير يجوز جمعه بالألف والتاء قياسا ، كحمّام وحمّامات ، فيجوز أربعينات ونحوها . وفي الحديث : « لم أجد إلا جملا رباعيا » « 2 » ذكره في باب القرض من « المهذب » ، هو بفتح الراء وكسر العين وتخفيف الياء : وهو الفتيّ من الإبل ، يقال : هذا جمل رباع ومررت برباع ورأيت رباعيا ، مثل قاض سواء ، والرّباعية : من الأسنان ، بتخفيف الياء . قوله في الزكاة من « المهذب » : * أين الشّظاظان وأين المربعه ؟ هي بكسر الميم وإسكان الراء ، ويقال فيها : المربع أيضا : وهي عصا يأخذ الرجلان بطرفيها ليحملا الحمل ويضعاه على ظهر البعير ، ويقال منه : ربعت البعير . واليربوع : بفتح الياء وضم الباء : حيوان معروف ، أكبر من كبار الفأر ، قريب الشبه منه ، والياء زائدة ، وجمعه : يرابيع . ربو : الرّبا مقصور ، وأصله : الزيادة ، قال الإمام الثعلبي رحمه اللّه تعالى : الرّبا : زيادة على أصل المال من غير بيع ، يقال : ربا الشيء : إذا زاد ، ويقال : الرّبا والرّماء . وقال عمر رضي اللّه تعالى عنه : إني أخاف عليكم الرّماء ، يعني : الرّبا . قال : وقياس كتابته « 3 » بالياء لكسر أوله ، وقد كتبوه في القرآن بالواو ، قال الفراء : إنما كتبوه كذلك ؛ لأن أهل الحجاز تعلّموا الكتابة من الحيرة ، ولغتهم : الرّبو ، فعلّموهم صورة الحرف على لغتهم ، وكذلك قرأها أبو سماك العدوي بالواو . وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة لمكان الكسرة بالراء ، وقرأ الباقون بالتفخيم بفتحة الباء ، فأما اليوم فأنت فيه بالخيار ، إن شئت كتبت بالياء ، أو على ما في المصاحف ، أو بالألف . هذا ما ذكره الثعلبي . وقال الجوهري : ربا الشيء يربو ربوّا ، أي : زاد ، قال : والرّبا في البيع ، ويثنى ربوان وربيان ، وقد أربا

--> ( 1 ) في « اللسان » : وكان أبو الجرّاح . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1600 ) . ( 3 ) أي : الربا .